مجموعة مؤلفين
38
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الصدر : يشتمل على فصلين : [ الفصل الأول : في ذكر رحلتي ، وأخذ طريقتي عن مشايخي . ] كنت زمانا قبل أن أصل إلى حضرة شيخنا الإمام السامي عبد الرحمن الجامي كثير الفحوص عن معاني الفتوحات والفصوص ، فجردت العزيمة لتحصيل هذه الدرة القيمة ، فرحلت إلى البلاد المصرية لعلّي أجد من يدلني على هذه الرتبة العلية ، ثم إلى دمشق الشام كي أصادف واحدا من أهل الإلهام ، فأقمت عند مزار الشيخ الأكبر محيي الدين ، وتوجهت إلى اللّه في تحصيل هذا الدر الثمين ، ثم طالعت « الفتوحات المكية » وما تيسر لي تحصيله من المصنفات المحوية ، ففتح اللّه عليّ بشيء من أذواق الخصوص في الفتوحات والفصوص ، ثم توجهت إلى بلاد العجم طالبا لواحد من أرباب الهمم ، فلما وصلت إلى تبريز اجتمعت برجل عزيز ، قد حصن في مرتبة التمييز ، وخلص في سبك المجاهدة عن الأوساخ الكونية كالإبريز ، فلازمته زمانا ، وأخذت عنه عرفانا ، ورأيته في هذه المدة المديدة يذكر من أحوال الشيخ السامي - عبد الرحمن الجامي - وكمالاته أمورا عديدة ، فهيج شوقي إلى التوجه إليه ، والمثول بين يديه ، فبينما نحن على هذه الحال أورد علينا واحد من الرجال ، وأخبر أن قاصدا وصل من هراة وجاء بمصنفات للشيخ السامي ومراسلات ، فتوجهت إليه سائلا عمّا لديه ، فرأيته متوجها للعود سريعا ، وما رأيت لي في مرافقته تبيعا ، فعلمت أن التسيير موقوف على التيسير ، فكتبت لشيخنا السامي كتابا ، مضمونه : العبد الأصغر ، والمحب الأكبر أبو الفتح ابن المظفر ، يقبل الأقدام بعد إبلاغ السلام ، ويلتمس الفاتحة أن اللّه يوصله إلى تقبيل أقدامكم ، والانخراط في سلك خدامكم ، والسلام ، وأرسلته إلى حضرته عسى أن اللّه يوصلني إليه ببركة دعوته ، فلما وصل إليه الكتاب دعا لي بدعاء مستجاب ، وكتب لي في جواب مكتوبي ما مضمونه باسمه سبحانه :